محمد متولي الشعراوي

7085

تفسير الشعراوي

الفرق بين ما كانوا يعيشون فيه من شظف « 1 » العيش إلى حياة اللين والدّعة « 2 » . ثم يلمس ما كان من إخوته تجاهه فيقول : مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ « 3 » الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي . . ( 100 ) [ يوسف ] وهذا مسّ لطيف لما حدث ، وقد نسبه يوسف للشيطان ؛ وصوّره على أنه « نزغ » . أي : أنه لم يكن أمرا مستقرا على درجة واحدة من السوء . أي : أن ما فعله الشيطان هو مجرد وخزة تنبّه إلى الشئ الضار فيندفع له الإنسان ، وهي مأخوذة من المهماز الذي يروّض به مدرب الخيل أىّ حصان ، فهو ينغزه بالمهماز نزغة خفيفة ، فيستمع وينفذ ما أمره به ، فالنّغز تنبيه لمهمة ، ويختلف عن الطّعن . والحق سبحانه ينبهنا إلى ما يفعله الشيطان ؛ فيقول لنا : وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ . . ( 200 ) [ الأعراف ] وكلّ منّا يعلم أن الشيطان عدوّ له عداوة مسبقة ، وحين تستعيذ باللّه من الشيطان ، فأنت تكتسب حصانة من الشيطان . وسبحانه القائل :

--> ( 1 ) الشظف : يبس العيش وشدته [ لسان العرب - مادة : شظف ] . ( 2 ) الدعة : الراحة والترف في العيش . [ لسان العرب - مادة : ودع ] بتصرف . ( 3 ) نزغه الشيطان : وسوس له بالشر . ونزغ بين الرجلين : أفسد ما بينهما . قال تعالى : وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ . . ( 200 ) [ الأعراف ] . [ القاموس القويم - مادة : نزغ ] بتصرف .